أرباح بـ 60 مليار دولار وأجور بـ 3000 دينار

أرباح بـ 60 مليار دولار وأجور بـ 3000 دينار

بينما كنت أتصفح شبكة الانترنت فكرت في أن آخذ قسطا من الراحة، فخرجت من المنزل وجلست أمام بيتنا… كان الجو جد حار وأشعة الشمس تتوغل إلى داخل الجسم، فحاولت أن أجد مكان به ظل يقيني منها… استلقيت في مكان به قليل من الظل وبدأت أتأمل فيما يحيط بي، وفجأة وقعت أنظاري على رجل يضع قبعة على رأسه وأي قبعة! يحمل مكنسة ويكنس شارعنا… كان يتوقف بين كل لحظة وأخرى يسترجع أنفاسه ثم يعود للكنس مرة أخرى… كان هذا الأخير يبعد عني بعشرات الأمتار، لم أتعرف عليه… ظننت أنه أحد الجيران، لكن ما الذ يدفع هذا الجار إلى تنظيف الشارع؟ قررت في نفسي أن أتوجه إليه وأستفسر عمن يكون وعما جعله يفعل فعلته… اقتربت إليه قليلا فوجدت أن ملامحه غربية عني… تأكدت أنه ليس أحد الجيران، فألقيت عليه السلام.

رد علي السلام في عجلة ليتم عمله ولم يلتفت إلي أكثر من التفاتة واحدة! كنت أريد أن أدخل معه في حديث لكن كان يبدو عليه شيئا من القلق.

سألته عمن يكون فقال أنا أحد عمال البلدية، وصمت… فطلبت منه أن يسمح لي أن أتحدث إليه قليلا، فهز رأسه إيجابا وطلب مني أن أعود مرة أخرى لأن الوقت يداهمه والمراقبين اقترب وقت حضورهم ليراقبوا مدى جمال الشوارع بعد كنسها! حاولت معه ملحا عليه، فقال تفضل…!

سألته عن عدد ساعات العمل، فابتسم وقال ليست لدينا ساعات محددة وإنما اسألني عن عدد الشوارع التي أقوم بكنسها، أما عن الساعات فحدث ولا حرج. سألته عن مدى صرامة المراقبة؟ قال إن المراقبين يعاملوننا وكأننا عبيد، إذا مر بشارع ما ووجد به نقطة سوداء فيأمرني بإعادة تنظيف الحي كله لأنني لا أعمل بجد إذا نسيت شيئا مرميا في الطريق. قلت أين تسكن وما وسيلة النقل التي تعتمد عليها في الوصول إلى هنا؟ هل توفر لكم البلدية وسيلة لنقل العمال؟ لم يجب على هذه الاسئلة مباشرة بل وجه إلي سؤالا قبل أن يجيبني: ماذا تظن يا بني؟ هل تظن أننا نعيش في أروبا أم أمريكا؟ نحن لسنا في دولة تقدس العمل. أما عن مكان إقامتي فأنا أبعد حوالي 70 كلم عن هذه البلدية، ووسيلة النقل فلا تظن أنني أعتمد على النقل العمومي، لأن الأسعار باهضة مقارنة براتبي الشهري! سألته: وكم تتاقضى شهريا؟ فأجاب بكل سرعة: 3000 دج أي ما يعادل 30 أورو شهريا! أو بصيغة أخرى 100 دينار جزائر يوميا أي بــ 1 أورو يوميا! سبحان الله… الجزائر دولة ليست بالفقيرة، بل دولة حققت في يوم من الأيام أرباحا قدرت بـ 60 مليار دولار… نعم حققت ذلك ولكن للأسف فيها من يتقاضى 1 أورو يوميا… أجر عظيم، دولة تصدر البترول تعجز عن توفير النقل لعمال بلدياتها…

أعجبتك التدوينة؟ شاركها أصدقائك:

  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • RSS
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks

عدد التعليقات: 13 على “أرباح بـ 60 مليار دولار وأجور بـ 3000 دينار”

  1. عبد اللطيف
    2008/06/29

    ليت الرئيس يتقاضى أجره بـ 3000 دينار ليحس بما يحس به الشعب

  2. علي عبد الرحيم
    2008/07/07

    ارجوا أن تقبلونني في مدونتكم الشخصية.
    السلام على الجميع لقدتتبعت صاحب الموضوع كيف أنه في حيرة كبيرة على أمثال هذا الرجل وأقول انا أمثال هذا الرجل التعيس هم أكثرية ولو توقعنا أن في كل بلدية يوجد واحد يشابه وضعية الرجل الذي اظهرته في الصورة فانك تتحصل على ما يفوق 1500 بلدية اي عدد مهول اذا ظربناه في 05 .
    والله لو توفرت الارادة ووقف الرجال على قلوبهم لم يرضوا بمثل هذه العطية لما تغير الحال .

  3. أحمد نذير بكداش
    2008/07/09

    هذه الأكثلة للآسف مليئة في الدول العربية :(

  4. عبد الصمد
    2008/07/19

    نعم كما قال أخي أحمد نرجوا أن تزول هده (الظاهرة) في البلدان العربية

  5. weeknds
    2008/07/24

    سبحان الله
    هذا الاحساس راودني عندما كنت في مكان ما ورأيت شخص كبييييير في السن وهو يقوم بتقديم الشاي لشباب في شركه
    قلت سبحان الله، انسان في عمر جدي يخدم شبابا في عمري
    آلمني هذا الشعور وما زاد ألمي تعامل الشباب مع هذا المسن !!
    سبحان الله، نحن لا نفكر بأن غدّاره

  6. الياس
    2008/07/25

    الجزائر دولة غنية ببترولها وخامها وذهبها لكن فيها اكبر سارقين فيها لان اكبر الناس لا مؤوى ولا بيت والعمل فيها لا يوجد والناس يعملون بدون ضمان والمقاولون يسرقونها

  7. أبو لؤي
    2008/08/24

    مادمت تمتلك هذه الروح الإنسانية، فلماذا لم تهبّ إلى مساعدته بدل البحث عن فتحة لطرح التساؤلات؟؟ أم أنّك تعتبره مجالاً للراحة على اعتبار ما قلت في بداية موضوعك. قيل: ” بدل أن تلعن الظلام ، أشعل شمعة”

    يونس: أخي أبو لؤي،
    تدخلك رائع لكن مكانه ليس هنا، لأن حتى ةإن قمت بمساعدته أو بالتفضل عليه بخير ما فلا أستطيع أن أخبر به. لأن الصدقة أن تصدقك يدك اليمنى ما لا تراه يدك اليسرى، فكيف بالعالم لكله يعلم بما ساعدته؟؟

  8. EZZIR
    2008/09/08

    اخي يو نس جميل منك الالتفات الى مثل هذا الرجل .لكن الدنيا لم تضق بما رحبت فمثل هذا العمل و غير ه يمكن لهذا الرجل و غير ه ان يجده عند الخواص مثل ورشات البناء وغير ها .اما من جهتك انت فكان الاحرى بك إستغلال معارفك و البحث له عن عمل دون التشهير به فكل الجزائريين يعلمون بوجود مثل هذه الحالات في المجتمع .ولكن يبحثون عن من يساعدهم لا من يأخذ لهم صور .على العموم انت مشكور على المجهود الذي بذلته .شكرا اخي يونس

  9. أحمد نذير بكداش
    2008/09/10

    مبروك علي القالب الجديد :)

  10. عبدالصمد
    2008/09/11

    نتمنى ان تزول هده الظاهرة.وأن يحس المعنيون مايحسه هدا الرجل.
    قالب يجنن والله مبروك.

  11. روائية
    2008/09/26

    أخي الكريم ::: يونس ::: السلام عليكم” أولا مبارك عليك الشهر وعلى الامة

    الاسلامية …نسأل الله العفو والمغفرة بإذنه ….

    مدونة جميلةأخي يونس دليل على مدونها الذي يهتم بإبراز إهنماماته

    السامية بشكل محبب ورائع فبارك الله لك فيها ….

    فالحقيقة ما يعانيه هذا الرجل عاناها الملايين ومازال هو ومن معه يعانونه في

    هذا الزمن ومع ذلك كله مامن رأفة ورحمة بهم ويوجد الكثير من الجهات المختصة

    لها علم بهذاالامر وأيضا يتخلون عن المسؤلية …لعل الحياة هي التي تصلح !!!

    حياتهم صعبة ..ولكن ماباليد حيلة …

    أشكرك أخي يونس على هذا الموضوع فعال كعادتك…وإلى زيارة ثانية إنشاءالله

  12. ريما الشيخ
    2008/09/30

    ابن عمي الغالي جدا والصديق الوفي الرائع يونس
    كل عام وانت بألف ألف خير بمناسبة عيد الفطر السعيد
    اعاده الله عليك وعلى كل من تحب بالخير والسعادة
    سامحني على التقصير بحقك
    لكن اعرف ان ابن عمي لا يغضب مني مهما حدث
    تحياتي واحترامي

  13. sharm
    2010/01/05

    عزيزي هذا حال كل العرب

شارك بتعليقك لإثراء الموضوع:

للحصول على صورة رمزية بجانب تعليقك يرجى قراءة هذا الموضوع

التعليقات التي لا علاقة لها بالموضوع لا يتم نشرها